الشيخ حسن المصطفوي
222
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ) * - 27 / 1 . * ( وَقُرْآناً فَرَقْناه ُ لِتَقْرَأَه ُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) * - 17 / 106 فهذا القرآن المجيد قد أوحى ونزل على قلب النبىّ الأكرم وشاهده مشاهدة حضور ثمّ يؤمر بتلاوته وقراءته على الناس ، ليتوجّهوا إلى وظائفهم الَّتى تقدّر وتقضى من جانب الله تعالى ، فالقرآن من الله تعالى نازل على النبىّ ص ليقرأه على الناس . وأمّا قراءة الناس : فيقول تعالى - . * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * - 73 / 20 فانّ القرآن قد نزل لهداية الناس إلى السعادة والكمال والبرّ والخير في الحياة الدنيا والآخرة ، فواجب لهم أن يقرؤه ويتعلَّموا منه ما يرشدهم إلى فلاحهم وصلاحهم . فيتحصّل هنا مطالب لازم أن نشير إليها . 1 - إنّ كلمة القرآن مأخوذةُ من مادّة القراءة ، لا من القرى ، ولا شيء غيره يتّصف بالقراءة بمراتبها الَّتى ذكرناها ، بألفاظها ومعانيها ، ولا خصوصيّة فيه لمفهوم القرى والتجمّع . 2 - إنّ القرآن بهذه الخصوصيّات نازل من جانب الله عزّ وجلّ إلينا ، فانّه يقضى ويقدّر من جانب الله ، ويثبت في اللوح الروحانىّ الإلهىّ ، ثمّ ينزل منه بالوحي إلى قلب النبىّ ص فيشاهده في قلبه بالعلم الحضورىّ ، ثمّ يقرأه الرسول ص على الناس ، فيضبطونه في الألواح . 3 - إنّ اللوح المحفوظ هو مرتبة ظهور العلم والحكمة بالقضاء والتقدير ، وفيها تتبيّن خصوصيّات الأمور ، فانّ العلم الإلهىّ هو ما يظهر من الحياة في نور الذات بما لا يتناهى ، فيحيط بكلّ شيء ولا يعزب عن علمه شيء ، وذلك العلم إذا اقترن به الإرادة والحكمة والقضاء والتقدير : يتبيّن أمور وتتحصّل خصوصيّات الأحكام والموضوعات ، وهذه مرتبة فيها يضبط ويحفظ التقديرات الإلهيّة وتتعيّن